الملا فتح الله الكاشاني
188
زبدة التفاسير
والمتّصلين به ، وأن يحظيهم بالفوائد الدينيّة ، ولا يفرّط في شيء من ذلك . * ( وَكانَ عِنْدَ رَبِّه مَرْضِيًّا ) * لاستقامة أقواله وأفعاله كلَّها . روى أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : « إنّ إسماعيل بن إبراهيم مات قبل أبيه إبراهيم ، وإنّ هذا هو إسماعيل بن حزقيل ، بعثه اللَّه إلى قومه ، فسلخوا جلدة وجهه وفروة رأسه ، فخيّره اللَّه فيما شاء من عذابهم ، فاستعفاه ورضي بثوابه ، وفوّض أمرهم إلى اللَّه في عفوه وعقابه . وقد أتاه ملك من ربّه يقرئه السلام ويقول : قد رأيت ما صنع بك ، وقد أمرني بطاعتك ، فمرني بما شئت . فقال : يكون لي بالحسين عليه السّلام قدوة » . واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّه كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ ) * وهو سبط شيث ، وجدّ أبي نوح . واسمه أخنوخ . واشتقاقه من الدرس يردّه منع صرفه . وكذلك إبليس أعجميّ ، وليس من الإبلاس كما يزعمون ، ولا يعقوب من العقب ، ولا إسرائيل من إسرائيل ، والأسر القوّة ، والإل هو اللَّه ، كما زعم ابن السكّيت . ومن لم يحقّق ولم يتدرّب بالصناعة كثر منه أمثال هذه الهنات . ولا يبعد أن يكون إدريس في تلك اللغة ملقّبا به لكثرة درسه ، إذ روي أنّه تعالى أنزل عليه ثلاثين صحيفة ، وأنّه أوّل من خطَّ بالقلم ، ونظر في علم النجوم والحساب ، وأوّل من خاط الثياب ولبسها ، وكانوا يلبسون الجلود . * ( إِنَّه كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ) * * ( ورَفَعْناه مَكاناً عَلِيًّا ) * رفيعا شريفا عند اللَّه في رفعة الدرجة ومزيّة القربة . وقيل : المراد الجنّة . وقيل : السماء السادسة أو الرابعة ، فإنّه رفع إليها كما رفع عيسى وهو حيّ لم يمت . وروي عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّه قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة » . واعلم أنّه يجوز أن يكون تقديم ذكر إبراهيم على موسى ، وموسى على إسماعيل ،